فيديو

    تجاهلته الإذاعة والتلفــــــزة.. مسرحنا والذاكرة المفقودة مميز

    رغم تراجع إقبال الجمهور على الأعمال الكلاسيكية يصرّ بعض المسرحيين من «الديناصورات» تقديم أعمال كلاسيكية من المخزون المسرحي. بعد أنور الشّعّافي الذي قدّم مسرحية أولا تكون عن خمسة أعمال لوليام شكسبير في المائوية الرابعة لرحيله قبل عامين قدّم فتحي العكاري وحسن المؤذن في قراءتين مختلفتين مسرحية الملك لير أحد روائع المسرح الكلاسيكي في مشهد مسرحي يعاني من غياب الجمهور ومن انتشار المسرح الشعبوي المدعوم من الفضائيات والإذاعات الخاصة في الوقت الذي تخلّت فيه المؤسسة العمومية ممثلة في التلفزة الوطنية بقناتيها الأولى والثانية وإذاعاتها الوطنية والجهوية عن دعم المسرح التونسي. ذاكرة التلفزة منذ تأسيسها في الأربعينات كانت الإذاعة التونسية السند الأساسي للمسرح التونسي وقد واصلت القيام بهذا الدور الى وقت قريب قبل أن تتحوَّل إلى مجرّد محطّة تجارية وتنافس الإذاعات الخاصة في خطابهم السوقي ولغتهم الغريبة وهي مزيج من اللغات الأجنبية وخاصة الفرنسية واللهجة التونسية حتى أننا لم نعد نعرف الإذاعة الوطنية ولا محطاتها الجهوية التي كانت مجرد فواصلها الأشهارية مثل « إذاعة الجمهورية التونسية من تونس أو من صفاقس تثير في القلب الكثير من الحماس والكبرياء والاعتزاز بتلك الأصوات الجميلة مثل عادل يوسف وعبدالعزيز الرياحي وحامد الدبابي وقاسم المسدي وأحمد العموري وغيرهم. أما التلفزة الوطنية فقد ولدت من رحم المسرح التونسي وكانت على قلّة امكانياتها تتولى تصوير أغلب الأعمال المسرحية التي تنتج سواء في فرقة مدينة تونس للتمثيل او الفرقة الجهوية وخاصة الكاف قفصة القيروان سوسة المهدية جندوبة كما تولت تصوير أعمال المسرح الجديد وعدد من الفرق الخاصة مثل مسرح فو والتياترو والأرض والحمراء وغيرها ويتذكر المسرحيون التونسيون عددا من المنتجين الذين قدّموا برامج تعنى بالمسرح ومناقشة المسرحيات التونسية مثل سمير العيادي رحمه الله وعبدالعزيز المحرزي وغيرهم كما كانت إدارة الأستاذ عبدالرؤوف الباسطي سواء للتلفزة الوطنية أو المؤسسة ككل من أثرى الفترات التي اعتنت فيها التلفزة الوطنية بالمسرح وكذلك فترة تولي الأستاذ مختار الرّصاع بل ساهمت التلفزة في عهد عبدالحفيظ الهرقام ساهمت مؤسسة الإذاعة والتلفزة في انتاج بعض الاعمال مثل تحت السور التي افتتحت مهرجان قرطاج في جويلية 1992 وحلواني باب سويقة بمناسبة مائوية بيرم التونسي وكلاهما من تأليف سمير العيادي واخراج البشير الدريسي. حدث هذا في زمن «الأزلام» أما في زمن الثوريين فلم تصور التلفزة الوطنية بقناتيها منذ سبع سنوات مسرحية واحدة ولا يوجد أي برنامج يعني بالمسرح التونسي فهل جاءت «الثورة» من أجل تكريس البؤس الثقافي رغم مناخ حرية التعبير الذي وفرته؟ ثقافة الشعبوية في الضفة الأخرى تدعم الاذاعات الخاصة أنماطا غريبة يدّعي أصحابها أنها من المسرح وهي لا تنتمي للمسرح بصلة مثل الأعمال التي تدعمها قناة الحوار التونسي والتاسعة وموزاييك وأي اف أم وتحظى هذه المسرحيات بدعم شركات الاستشهار وتباع تذاكرها بأغلى الأسعار. ولئن كان من حق الأذاعات والفضائيات الخاصة أن تدعم ما تراه مناسبا لها من أعمال فنية وهذا من حقّها طالما أنّها تتصرّف في مواردها الخاصة فإن المؤسسة العمومية ممثلة في الإذاعة الوطنية والمحطات الأخرى التابعة للدولة ومؤسسة التلفزة الوطنية مطالبون بدعم المسرح التونسي وخلق حاضنة جماهيرية له مثل تمتيع المسرحيين باعلانات مجانية وانتاج برامج للتعريف بالأعمال المسرحية الجديدة وتصوير الأعمال المسرحية وهذا من صميم مهام المؤسستين الاذاعة والتلفزة كما على الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري أن تحرص على تطبيق كرّاس الشروط الذي ينص في بعض بنوده على دعم المؤسسات الخاصة للانتاج الثقافي وهو ما لم تلتزم به عديد المحطّات التي لا نجد فيها برنامجا ثقافيا واحدا !

    © 2017 Sj TheCool - Joomla Responsive Template. All Rights Reserved. Designed By SmartAddons.com

    Please publish modules in offcanvas position.