فيديو

    حجب الأعداد عمّق الأزمة.. من المستفيد من ضرب تعليمنا؟ مميز

    تراجع التعليم في تونس بصنفيه العمومي والخاص وأصبح يشكو من مشاكل عديدة لعلّ أبرزها أزمة التعليم الثانوي العالقة وحجب الاعداد وتداعياتها الخطيرة على مستقبل التلاميذ خاصة منهم المعنيين بالمناظرات الوطنية. أزمة خانقة ضربت قطاع التعليم وألقت به في عواصف تجاذبات متشعبة المسارات وحولته إلى ميدان لممارسة «لعبة شد الحبل» بأطراف متعددة هدفها أن يبقى الصراع متأججا. فمن يحرّك خيوط هذه اللعبة ومن المستفيد من ضرب تعليمنا باعتباره أحد أعمدة بناء الدولة. ويعاني التعليم العمومي من التجاذبات بين النقابات وسلط الاشراف ومن مشاكل وتدهور كبير في المستوى وهو ما جعل الاولياء يهربون إلى القطاع الخاص بحثا عن مستوى تعليمي أفضل لأبنائهم رغم ارتفاع التكاليف لكن أزمة التعليم العمومي ألقت بظلالها على التعليم الخاص الذي اختلط فيه الحابل بالنابل ولم يعد كلّه يرقى الى تطلع الاولياء والتلاميذ. تشغل أزمة حجب الاعداد الرأي العام التونسي نظرا لتطوراتها المحتملة وانعكاسها على نفسية ومستقبل التلاميذ خاصة منهم تلاميذ الباكالوريا الذين تنتظرهم استحقاقات قريبة قادمة منها موعد هام للمتميزين منهم خلال الشهر الحالي الذين يتوجب عليهم تقديم بطاقات الاعداد للقيام بالترسيم الاولي في كبرى الجامعات وستنتهي آجال التقديم في مارس الجاري ولن تنتظرهم الجامعات ان تأخروا اكثر. كما ان الازمة بين نقابة التعليم الثانوي والوزارة اذا ما لم تتدخل رئاسة الحكومة والمركزية النقابية لحلها فسوف تلقي بظلالها على الباكالوريا تطبيقية و«الباك سبور» التي ستنطلق اختبارات فيها خلال شهري ماي وأفريل علما وان المعدل في هذه المواد يحتسب باعتماد 50بالمائة من المعدل السنوي للتلميذ فكيف سيتم احتسابها اذا تواصل حجب الاعداد؟ تهديدات جديدة والمقلق في هذا الوضع أنه مرشح لمزيد التصعيد في حال لم تتدخل الحكومة لحله ذلك ان نقابة التعليم الثانوي تعتزم تنظيم وقفة احتجاجية يوم 22 مارس الحالي امام وزارة التربية والقيام بإضراب يوم 28 من نفس الشهر وهو ما يجعل الامور مرشحة لمزيد التصعيد وفق تحليل عديد المراقبين وقد تبلغ مرحلة الخطوط الحمراء ذلك ان الوضع قد يمر من حجب الاعداد الى مقاطعة امتحان الباكالوريا. من جهة أخرى فان قطاع متفقدي الرياضة يتحرك باعتباره السلك الوحيد الذي لم يتحصل على الترقيات الاستثنائية وسوف يعقد يوم الاحد القادم اجتماعاته في اطار نضاله المشروع للحصول على حقوقه لكن في ظل عدم حلحلة الازمة فهناك تهديدات بمقاطعة الباكالوريا رياضة. وعموما فإن وضع التلاميذ يدعو سلطة الاشراف الى التدخل حتى لا تزيد الامور تعقيدا. توتر المدرسة العمومية وعموما فإن التعليم العمومي لا يشتكي فقط من هذه التوترات بل من تواتر احداث حرق المبيتات ومن البنية التحتية الكارثية لعديد المؤسسات التربوية وظروف التدريس الصعبة في المدارس الريفية وعديد الاحياء الشعبية وصعوبات التعلم ... كل هذه الاشكالات تجعل «الجو العام يدعو الى ضرورة إحياء مشروع اصلاح المنظومة» التربوية وفق ما اكده لـ«الشروق» الكاتب العام للنقابة العامة لمتفقدي التعليم الثانوي أحمد الملولي مضيفا ان الوضع الحالي لا يخدم المدرسة العمومية ويزيد من تأزيم الاوضاع فيها واعتبر انه اذا أردنا ان تتطور بلادنا فلا بد ان نبدأ بإصلاح المدرسة العمومية. من جهة أخرى تفيد المؤشرات الى ان القطاع الخاص استفاد من تدهور المنظومة التربوية اذ ارتفعت نسبة المقبلين عليه ومن المرجّح ان يرتفع الاقبال عليه أكثر في السنوات المقبلة اذا ما تواصل تدهور المنظومة العمومية بسبب الخيارات التي أضرت بمبادئ التحصيل العلمي وما انجر عنها من انقطاع مبكر عن الدراسة يطال سنويا قرابة 100ألف تلميذ. انتعاش التعليم الخاص؟ يرى البعض أن أزمة التعليم العمومي انعشت التعليم الخاص في كل مراحل التعلم اذ بلغت نسبة اقبال التلامذة على قطاع التعليم الخاص في الابتدائي والثانوي 5.7 بالمائة يدرسون في 670 مدرسة تعليم خاص ابتدائي وثانوي. من جهة أخرى اعتبرت عديد الأطراف المتدخلة في قطاع التعليم أن تدهور المنظومة العمومية لم ينعش القطاع الخاص بقدر ما أضر به وذلك نظرا الى انتشار عديد المدارس الخاصة كالفقاقيع دون مراعاة للجودة فاختلط الحابل بالنابل وأصبح العديد منها يتنافس في تقديم خدمات الاعاشة واحتضان التلميذ كامل اليوم وتوفير وجبة الغداء داخل المؤسسة ونقلهم دون إيلاء الاهمية اللازمة للعملية التعليمية في حد ذاتها. وللإشارة فقد كسبت المؤسسات الخاصة سمعتها الجيدة في أوساط الاولياء في البداية بفضل تدريسها للغات الاجنبية ومادة الاعلامية في سن مبكرة كما ان الدروس لا تتعطل فيها بسبب الغيابات والاضرابات. لكن الاولياء يشتكون من ضعف تكوين العديد منها لأبنائهم رغم كلفتها الباهظة. وهو ما يعني ان التعليم العمومي هو القاطرة التي تجر وضع التعليم عموما في البلاد ومن هنا وجب اصلاحه حتى يسترجع مكانته كمصعد اجتماعي. تعليمنا لا يموت ويرى الكاتب العام للنقابة العامة لمتفقدي التعليم الثانوي ان نسب ومؤشرات اقبال التونسي على التعليم الخاص ليست مرتفعة بالشكل الذي يجعلها تهدّد تواجد التعليم العمومي واعتبر انه رغم ما وصل إليه تعليمنا من خراب إلا أنه يبقى أفضل من المدارس الخاصة ودليل على ذلك بنتائج الامتحانات الوطنية في الباكالوريا وأضاف أنه حتى وان وجدت مؤامرات لخوصصة القطاع فإنها لن تنجح لأن القطاع الخاص غير قادر على تعويض المدرسة العمومية واستيعاب كل فئات التلاميذ. وختم بأن المدرسة العمومية في أزمة لكن امكانية انقاذها مازالت ممكنة اذا توفرت الارادة السياسية كما ان المجتمع قادر على التضحية من أجل انقاذها وارجاع اشعاعها ودورها باعتبارها مصعدا اجتماعيا تخرج أجيالا من المثقفين. واعتبر ان هناك اجراءات عاجلة لنتمكن من ذلك منها تكوين المدرسين والمتفقدين وتحيين البرامج ...

    © 2017 Sj TheCool - Joomla Responsive Template. All Rights Reserved. Designed By SmartAddons.com

    Please publish modules in offcanvas position.