فيديو

    أمل منتظر لليبيين مميز

    كغيري من مواطنين مغلوبين على أمرهم، في بلد استحق، منذ ثمانية أعوام، أن يُطلق عليه وصف «طير بلا رأس»، تابعتُ باهتمام شديد، في وسائل الإعلام المختلفة، الأخبار عن اجتماع قمة ليبية، استضافته مؤخراً دولة الإمارات العربية، وضمّ السيد فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي، والمشير أركان حرب خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي، وبرعاية من الأمم المتحدة، ممثلة في السيد غسان سلامة مبعوث أمينها العام إلى ليبيا. وسررت لوصول المجتمعين إلى قرار بإجراء انتخابات.
    مبعث سروري هو أن أزمة عنق الزجاجة التي دخلتها ليبيا، منذ سنين، في معركة الصراع على السلطة، ليس من حل لها - وباعتراف الجميع - إلا بعقد انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة، تفضي نتائجها بالتخلص من عطن ركام جثث أجسام تشريعية وتنفيذية ميتة منذ سنين، وليس لها سوى الدفن في قبر جماعي، وإهالة التراب عليها.
    القمة الليبية انتهت فجأة كما بدأت. وصدر بيان من بعثة الأمم المتحدة بشأنها، يقول باقتضاب إن المجتمعين وافقوا على إجراء انتخابات. وبذلك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف بعودة كل طرف إلى قاعدته سالماً غانماً. وبقي عالقاً في أذهان 6 ملايين مواطن ليبي السؤالُ: كيف ستعقد تلك الانتخابات المأمولة والمستحقة؟
    ومن سيجرؤ - محلياً أو إقليمياً أو دولياً - على إقناع ميليشيات مسلحة، باختلافاتها، وبقادتها، وبكوادرها، وبمصالحها جميعاً، وبمصالح من يقف وراءها، من دول شقيقة وغير شقيقة، بضرورة القبول بإجرائها، كنتيجة لاتفاق تم بين طرفين أحدهما - السراج - بلا حول ولا قوة، ولا حزب ولا قبيلة، وليس في مقدوره مواجهة الجيش. والآخر - حفتر - فكرة ابتلاع قادة الميليشيات السم أسهل عليهم من قبولهم به، فما بالك باعترافهم بسلطته عليهم. وهو - وهذا الأهم - لم يعد من الممكن، عسكرياً وسياسياً، حذفه من حلبة الصراع، خاصة بعد أن بسطت قواته سيطرتها على شرق ليبيا وجنوبها؟
    ومن يا تُرى يملك ما يكفي من مواهب عبقرية لإقناع 6 ملايين مواطن ليبي، بأن الاجتماع الذي عقد في دولة الإمارات وما صدر عنه، يختلف عما سبقه من اجتماعات في عدة دول وعواصم، وليس فقاعة أخرى - كما يعتقدون خطأ - تُضاف إلى ما خبروا قبلها من فقاعات، شاهدوها تتلاشى في هواء واقع حياتي خانق، لم يعد فيه فراغ لبيانات، تعجز عن إقناع رضيع، فما بالك بأناس عركتهم التجارب، وجرّبتهم المحن، وعرفوا أنه لا قيامة لوطن، ولا وجود لدولة، ولا حضور لشعب ما دام في الأرض فضاء يسع ميليشيات مسلحة، لا تخضع لقانون ولا تعترف بنظام، ولا يهمها سوى نهب ما تصل إليه أياديها بحراسة بنادقها؟
    وأخيراً وليس آخراً، من سيقنع السيد السراج شخصياً بأن توقيع المشير حفتر على محضر الاجتماع، هذه المرّة، سيحظى بمصداقية وينفذ، وهو يختلف عن توقيعاته السابقة لغيره من محاضر واتفاقات، وقعاها معاً، أو مع غيرهما، وبرعاية دولية؟
    ومن سيقنع المشير حفتر شخصياً أن السيد السراج قادر، بما له من دعم دولي، على الوفاء بالتزام وتنفيذ ما وقّع عليه، هذه المرّة، رغم علمه المسبق أن وجوده في السرايا بطرابلس، كما أثبتت التجارب، لا يختلف - عملياً وواقعياً - عن عدم وجوده، لعجزه عن فعل، أو تحريك أي شيء يقع على بعد أمتار قليلة خارج باب مكتبه، من دون الحصول على موافقة قادة الميليشيات؟
    أعتقد أنه من حقنا، الآن، بصفتنا مواطنين ليبيين، أن نطلب، بأدب واحترام، من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، ممثلة في رئيسها السيد غسان سلامة، توضيحاً عبر بيان، يشرح الكيفية التي ستتم بها تلك الانتخابات الموعودة، ومن سيتولى إلى جانب الهيئة العليا الوطنية للانتخابات المساعدة على عقدها؟ ومن أين ستأتي بالإمكانيات والقوات التي ستتولى توفير بيئة أمنية، تتيح إجراء انتخابات سلمية ونزيهة؟

    عن الشروق

    © 2017 Sj TheCool - Joomla Responsive Template. All Rights Reserved. Designed By SmartAddons.com

    Please publish modules in offcanvas position.