طباعة
المهدية.. بين ضعف البنية التحتية وحُلم مشروع «القرن»..وجهة سياحية واعدة لـم تواكب نسق الأقطاب المجاورة
أخبار الجهات

المهدية.. بين ضعف البنية التحتية وحُلم مشروع «القرن»..وجهة سياحية واعدة لـم تواكب نسق الأقطاب المجاورة مميز

رغم ما تتميّز به عاصمة الفاطميين من خصائص طبيعية خلاّبة، ومن مخزون حضاري، وتاريخي ضارب في القدم فإنّ مردود القطاع السّياحي بالجهة، وبنيتها التحتية تبدو بعيدة عن منافسة بقية الأقطاب السياحيّة خاصة في جهة الساحل.

مكتب المهدية ـ (الشروق)
تعتبر السياحة الشاطئية العمود الفقري للمنتوج السياحي بولاية المهدية، نظرا لجمال، ونظافة شواطئها، إضافة إلى السياحة الثقافية، باعتبار ما تزخر به الجهة من مخزون حضاري، وتاريخي عريق يمكن اكتشافه والاطّلاع عليه من خلال المسلك المحلّي بمدينة المهدية، الذي يحتوي على المتحف الأثري، والبرج العثماني، والجامع الكبير، و»السقيفة الكحلة»، والميناء البونيقي، والقصر القائم، فضلا عن المسلك المحلي بمدينة الجم الذي يضمّ بدوره القصر الروماني، والمتحف الأثري، والمسلك السياحي الجهوي الممتدّ من مدينة المهدية إلى مدينة الشابة مرورا بالجم، وسلقطة، والعالية بالتوازي مع إقامة عدد من المهرجانات السياحية الثقافية ذات الصّيت الوطني، والدولي العالي وهو ما مكّنها من استقطاب أعداد كبيرة من السياح الأجانب على غرار مهرجان الجم الدولي للموسيقى السمفونية، ومهرجان ليالي المهدية، ومهرجان عيد البحر، ومهرجان موسيقى العالم، والأيام الرومانية بالجم.
  ومن المنتوجات السياحية الأخرى، التي أصبحت تُعرف بها بمدينة المهدية يمكن أن نذكر المعالجة بمياه البحر الذي تقدّمه مراكز متطورة تعتمد على آخر التقنيات الحديثة مما ساهم في استقطاب نوعية جيّدة من الحرفاء على امتداد الموسم السياحي، وتحسين نسبة الامتلاء بالنزل، إلى جانب سياحة المؤتمرات التي تمثل هي الأخرى أحد العوامل المهمّة في دفع السياحة الداخلية على مدار أشهر السنة.


تحسين القدرة التنافسية
  ورغم هذا التنوع، في المنتوج السياحي، إلا أن القطاع السياحي بولاية المهدية بقي متأخرا نسبيا مقارنة ببقية الأقطاب السياحية خاصة في الساحل (سوسة، والمنستير) بالنظر إلى محدودية طاقة استيعاب النزل، وضعف البنية التحتية، وعزلة المدينة، بسبب عدم ربطها بالطريق السيارة، وسيطرة الطابع الرّيفي على الجهة خاصة في المعتمديات الواقعة خارج الشريط الساحلي، وهو ما يحتّم على الجهات المسؤولة تسطير برامج عمليّة لدعم القدرة التنافسية، ومقاومة الركود، وتنمية الاستثمار سواء بإدخال تحسينات على الوحدات الفندقية أو الاستثمار في مؤسسات سياحية جديدة، والتنويع في الخدمات، ودفع الشراكة بين القطاعين الخاص، والعام، وبعث مشاريع ترفيهية كبرى، وملاعب صولجان بهدف القضاء على الموسميّة، ودعم السياحة الثقافية عبر تثمين المعالم، والمواقع الأثرية، وحسن توظيفها سياحيا، وإنشاء مدارس في التكوين السياحي لتوفير اليد العاملة المختصة، إلى جانب تحفيز المهنيين على الابتكار، وتحسين الإنتاج والإنتاجية، وحماية البيئة والمحيط.
ومن بين النقاط المهمّة الأخرى التي يجب أن تحظى بالأولويّة للنهوض بالقطاع هي برمجة لقاءات مع ممثلي كبريات وكالات الأسفار العالمية، ومع الإعلاميين الأجانب من مختلف أنحاء العالم، والمشاركة في الصالونات والمعارض المختصّة، وتنظيف الشواطئ التابعة للنزل، وتطبيق برنامج يعنى بجودة الخدمات يتضمن أساسا مراقبة المنظومة الأمنية الخاصة بالنزل بالتعاون مع وحدات الأمن الوطني، والمراقبة الصحيّة بالاشتراك مع الإدارة الجهوية للصحة.


مشروع «القرن»
  أسال مشروع تهيئة» سبخة بن غياضة» السياحي أو ما يُعرف بمشروع «القرن» منذ العهد الأسبق الكثير من الحبر باعتبار ضخامته، والآفاق الاقتصادية الواسعة التي يمكن أن يفتحها في حال تجسيده على أرض الواقع بعد أن بقي طيلة سنوات يراوح مكانه قبل أن يتم إحياء «الحلم» مجددا في الأشهر الأخيرة، حيث تم تأسيس شركة دراسات وتهيئة «سبخة بن غياضة» برأسمال بلغ مليارا و600 ألف دينار لإنجاز الدراسات الفنية، والمالية، والاقتصادية للمشروع مع استكمال الاجراءات القانونية للتصفية العقارية. 
وتبلغ مساحة المشروع الجملية  142 هكتارا تتوزع على إحداث بحيرة اصطناعية تمتدّ على مساحة تناهز 26 هكتارا، وبعمق يتراوح بين مترين، وأربعة أمتار وفق تصميم يؤمّن تجديد مياه البحيرة مرة كل أسبوع وهو نسق مرتفع من شأنه أن يضمن نوعيّة مياه جيّدة، إلى جانب إقامة طرقات على مساحة تفوق 27 هكتارا، ومناطق مخصصة للتهيئة على مساحة تتجاوز 88 هكتارا.
وقد تقرّر انجاز المشروع على مرحلتين بالنظر إلى حجم الاستثمارات الواجب توفيرها، حيث انتهت مؤخرا أشغال الجزء الأول المتمثلة في تهيئة الحوض الصغير، وإحداث الطرقات، وتركيز شبكة التنوير العمومي، والتزود بالماء الصالح للشرب بقيمة جملية تناهز 62 مليون دينار، إضافة إلى فتح المسطح المائي على البحر (المارينا) بكلفة جملية بلغت حوالي 12 مليون دينار لتنتهي بذلك كلّ أشغال البنية الأساسية قبل المرور إلى مرحلة الإعلان عن طلب عروض دولي للدراسات انطلاقا من التصوّر الأولي السابق لمكوّنات المشروع الذي سيكون محلّ نقاش مع منظمات المجتمع المدني.

Journal La republique

من أحدث Journal La republique